الحَياة قُدسِيَّةٌ. هيَ نَقيضُ إنقِراضِ الوجودِ.
قُدسِيَّةُ الحَياة. تِلكَ لبنانُ، القَضيَةُ... مُذ كانَ.
وَلِشَهادتَهِ ثالوثِيَّةٌ: صَيدا، صورُ، بيبلوسَ-جُبَيلُ. عُرِفَت صَيدا بِأنَّها حاضِرَةُ أشمونَ ("أشْ" أيّ الَذي أو ذو، وَ"شِ مْ" أيّ الإٍسمَ، وال"نْ" لِلتَفخيمِ، ما يَعني" ذو الإسمَ، الَذي هوَ، الكائِنُ) الإلَهُ-الإبنُ في الثالوثِيَّةِ الفينيقِيَّةِ-الُلبنانيَّةِ، وَصورُ حاضِرَةُ مِلقَرتَ (مَلِكُ الحاضِرَةِ) الإلَهُ-الأبُ، المَلِكُ، وَبيبلوسُ-جُبَيلُ حاضِرَةُ أدونَ (السَيِّدُ)، وِحدَةُ الأبِ والإبنِ بِالروحِ.
وَيَلفِتُ أنَّ الصَيدونِيِّينَ إعلوا أشمونَ واهِبَ الحَياةِ، إلَهَ الشِفاءِ. وَعَلى الضِفَّةِ اليُسرى مِن نَهرِ Bostrenus، نَهرِ الأوَلِيّ، وَبِالقُربِ مِن مَصَبِّهِ، شَيَّدوا هَيكَلَهُ الضَخمَ بِجِوارِ نَبعِ "يَدلَل" ألْكانَت مِياهُهُ تَصُبُّ في بُرَكٍ عِدَّةٍ داخِلَ الهَيكَلِ يَتَبَرَّكُ بِها المؤمِنونَ. وَإذ آمَنوا أنَّه حَيثُما تَتَفَجَّرُ المِياهُ تَتَجَلَّى الأُلوهَةُ مِن رَحَمِ أرضِ البَشَرِ، فِإنَّهُم رَفَعوا أشمونَ الى مَرتَبَةِ "أشمونَ القُدّوسِ" عَلى ما وَرَدَ في النَصِّ المَنقوشِ عَلى ناووسِ مَلِكِ صَيدا أشمونْعَزَر الثانيَ (520-535 ق. م.).
قُدسِيَّةُ الحَياةِ. تِلكَ القَضِيَّةُ، لبنانُ... مُذ كانَ.
وَلِشَهادَتِها أُمومَةٌ، هيَ الرَحَمُ وَبَهاءُ العَطاءِ. تِلكَ الصَيدا، يَذكُرُ المُؤَرِّخُ الرَحّالَةُDessau René ثُنائِيَّةٌ حَسَبَ مُدَوَّناتِ هَيكَلِ أشمونَ: صَيدونُ البَحرِيَّةُ Sidon Yam (الغَمرُ البَشَرِيُّ، بِناءُ الإنسانِ) وَصَيدونُ ألْعَلى جَبَلٍ Sidon Sade (الغَمرُ الإلَهيُّ، مَوطِنُ الأُلوهَةِ)، والطَريقُ الرابِطُ بَينَهُما يَعبُرُ جِسرَ سينيق، وَمِنهُ يَنبَعِثُ ثُنائِيَّاً: مِن دَربِ السيمِ، فَنَهرِ الزَهراني، فَالنَبَطِيَّةِ، الى أرنونَ. وَبَعدَ تَجاوزِهِ الليطانِيَّ يَتَشَعَّبُ لِبانياسَ عَبرَ دَيرِ ميماسَ، فَالمْطُلَّةِ، فَالغَمرِ... مِن صَيدا، وَفيها، وَبِها، الغَمرانِ الإنسانِيِّ والإلَهيِّ، يَغدوانِ واحِداً مُنطَلِقاً... مِن وَإلى مَغدوشَةَ بَلدَةِ عَشتَروتَ "الأُمِّ الكُلِيَّةِ"، "نَجمَةِ المَساءِ" أيّ نَجمَةِ الراعِيَ، "مَلِكَةِ السَماواتِ"، "السَيِّدَةِ"... هيَ مَن كانَ هَيكَلُها في مَحَلَّةِ البُرجِ فيها. ألَمْ يُحفَر عَلى الناووسِ المُكتَشَفِ في صَيدا (19 كانونُ الثاني 1854 م.): "أنا أشمونْعَزَر مَلِكُ الصَيدونِيِّينَ ها قَد بَنَينا بَيتَ الآلِهَةِ، بَيتَ حُكمِ البَرِّ والبَحرِ وَشَيَّدنا بَيتَ عَشتَروتَ، فَلْيَتَعالَ إسمُ النورِ، نَحنُ الَذينَ بَنَينا بَيتَ أُمّي رَحْباً غَنِيَّاً. النورُ على الأكَمَةِ، وَبَنَينا الهَياكِلَ لِآلِهَةِ الصَيدونِيِّينَ، هَيكَلُ بَعلِ أمونَ وَهَيكَلُ عَشتَروتَ، لِيَتعالى إسمُ بَعلَ حَتَّى رَبِّ المُلكِ والحُسنِ..."
الحِكمَةُ البِدايَةُ
القُدسِيَّةُ حَياةٌ. بَلِ الحَياةُ. والحَياةُ وجودٌ. والوجودُ حَضارَةٌ. والحَضارَةُ إنتِزاعُ الجَوهَرِ مَن حُجَجِ الفَناءِ.
لا كَما عَلَّمَ أفلاطونُ وَمُستَتبِعوهُ مِن أنَّ السياسَةَ تَبدأُ حَيثُ تَتَكَوَّنُ الحاضِرَةُ. ما هَمَّت لبنانَ أوانِيَّاتُ السياسَةِ العابِراتِ، تِلكَ الَتي تُزكي التَهافُتَ بِالتَصارُعِ، والتَصارُعَ بِالخِلافِ، والخِلافَ بِإستِزادَةِ الطَفراتِ.
لبنانُ البَدءُ، حاضِراتُ البِدايَةِ والبِدايَةُ حِكمَةٌ. َبلِ الحِكمَةُ: قَضِيَّةُ قَضايا الحَياةِ. حاضِراتُ الأُلوهَةِ-الحَكَمِ... بِخاصَّةٍ حينَ يَبلُغُ الفَناءُ الكَثافَةَ.
هوَ يَومُ العَدالَةِ الأبَديِّ، الدائِمُ في مَدارِكِهِ. تَنهارُ الأصنامُ وَأضخَمُ أسماءِ البَشَرِ، وَيَبقى لبنانُ دَينونَةَ هَذا العالَمِ.
الحِكمَةُ البِدايَةُ. تِلكَ لبنانُ البَدءُ. لا وَطَناً مُستَحيلاً هوَ، بَل مَن بِدَينونَتِهِ يَنكَشِفُ الطاهِرُ مِنَ النَجِسِ وَتَتَظَّهَرُ جيلاً بَعدَ جيلٍ، رُغمَ تَعاسَةِ أهلِ الأرضِ، القِلَّةُ مُزَكَّاةٌ بِبَهاءِ الأُلوهَةِ... والأُلوهَةُ حَياةٌ لا تُحَرِّرُ الأرضَ مِن ذَويها كالسِياسَةِ بَل تَهِبُهُم غَلَبَةَ الباطِلِ الَذي يُبيدُهُم في السياسَةِ كَما في الأرضِ.
قُلّ: لبنانُ الحَياةُ، المَسألَةُ الوَحيدَةُ أمامَ كُلِّ إنسانٍ وَكُلِّ الإنسانِ، وَقَد تَجَلَّت ثالوثِيَّةً: وِحدَةَ الغَمرِ، مُلاحَقَةَ التَحَلُّقِ، صِدقَ الحُرِيَّةِ. كِبَرَ عُمقٍ...
وَهَل مِن وَطَنٍ غَيرَهُ تُتَمِّمُ الأُلوهَةُ فيهِ مُعجِزَتَها؟





















































